
استمرار قوة سعر صرف الجنيه المصري وانخفاض الدولار مقابل الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له خلال عام
2025-08-21 16:37
وقت الإصدار:
شهد سوق العملات الأجنبية في مصر تغيرات ملحوظة مؤخرًا، حيث استمر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في الانخفاض. وفقًا لبيانات البنك الأهلي المصري الصادرة في 14 أغسطس، انخفض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى نطاق 48.28-48.38، مسجلاً أدنى مستوى له خلال العام الماضي. يعكس هذا الاتجاه استمرار ارتفاع قيمة الجنيه المصري، حيث ارتفع بنسبة 6.3% مقارنة بأدنى مستوى تاريخي في أبريل من هذا العام عند 51.7. تعكس هذه التغيرات في سعر الصرف تأثير عدة عوامل اقتصادية مجتمعة.

تأثير العوامل الداخلية والخارجية معًا
خلق التحول في البيئة المالية الدولية ظروفًا مواتية لقوة الجنيه المصري. تشير التقارير التحليلية إلى أن دورة خفض الفائدة التي سيبدأها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قريبًا (من المتوقع أن يخفض الفائدة أربع مرات خلال العام) تؤدي إلى ضعف الدولار على الصعيد العالمي. هذا الاتجاه، بالإضافة إلى تقلص التجارة الدولية وتراجع سوق السياحة، يقلل من الطلب القصير الأجل على الدولار، مما يشكل خلفية خارجية لتعزيز قيمة الجنيه المصري.
يرجع الأداء القوي للجنيه المصري بشكل أكبر إلى التقدم الإيجابي في الأسس الاقتصادية المحلية والإصلاحات الهيكلية في مصر:
ارتفاع كبير في تحويلات العاملين بالخارج: خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2024-25، زادت تحويلات العمالة الخارجية بنسبة 69.6% على أساس سنوي، لتصل إلى 32.8 مليار دولار. أدت إصلاحات تحرير سعر الصرف التي تم تنفيذها في مارس 2024 إلى كبح المعاملات في السوق السوداء وتعزيز تدفق الأموال عبر القنوات الرسمية.
انتعاش قوي في قطاع السياحة: خلال الثلاثة أرباع الأولى من السنة المالية الحالية، بلغت إيرادات السياحة في مصر 12.5 مليار دولار، بزيادة 15.4% على أساس سنوي. ساهم تعافي حركة الزوار في منتجعات البحر الأحمر وارتفاع السياحة الثقافية في زيادة إيرادات العملات الأجنبية وتعزيز استقرارها.
زيادة الاحتياطيات الأجنبية وتحسن الحساب الجاري: شهدت الأصول الأجنبية الصافية لمصر نموًا ملحوظًا بنسبة 50% خلال نصف عام، لتصل إلى 15 مليار دولار. في الوقت نفسه، تقلص العجز في الحساب الجاري بأكثر من 50% في الربع الثاني من 2025، بفضل الانخفاض الموسمي في واردات الطاقة وتنفيذ سياسات التقشف المالي.
تغيرات في تكوين المحافظ الاستثمارية الأجنبية: على الرغم من النقاشات حول الأموال الساخنة، تظهر تخصيصات الاستثمار الأجنبي سمات جديدة: عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل تصل إلى 22% تجذب عمليات المضاربة؛ تقييمات مؤسسات مثل جولدمان ساكس تشير إلى أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته بنسبة 30%، مما يشير إلى وجود فرصة قيمة؛ بيانات مراقبة بنك ستاندرد تشارترد تظهر زيادة في نسبة الحيازات متوسطة وطويلة الأجل ضمن استثمارات المحفظة التي تبلغ 38 مليار دولار.
نجاح إجراءات استعادة ثقة السوق: أدت سياسة "تيسير الدولار السياحي" التي يقودها البنك الأهلي المصري (بما في ذلك خفض رسوم بطاقات الدفع الخارجية) إلى كبح سلوك تخزين العملات الأجنبية. تضافرت هذه السياسة مع نمو السياحة بنسبة 25% لتشكيل آلية دائرية إيجابية تعزز استقرار سوق العملات الأجنبية.
هل يمكن لاستمرار قوة الجنيه المصري؟
يعد نظام سعر الصرف العائم الذي نفذه البنك المركزي المصري في مارس 2024 أساسًا رئيسيًا لآلية تحديد سعر الصرف الأكثر سوقية حاليًا. يشير الاقتصاديون إلى أن ارتفاع قيمة الجنيه المصري يعكس بشكل أكبر العلاقة الحقيقية بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، وهو ما يختلف جوهريًا عن الاعتماد المفرط على تدفقات الأموال الساخنة في 2016 التي أدت إلى هشاشة.
فيما يتعلق بإمكانية استمرار اتجاه انخفاض الدولار مقابل الجنيه المصري، أكد الدكتور مدحت نافيل، الاقتصادي الشهير، في مقابلة حصرية مع موقع ماسلاوي على عدة شروط رئيسية:
ضرورة تضييق الفارق بين معدل التضخم ومعدل الفائدة الاسمي إلى نطاق آمن؛
ضرورة استمرار تحسن عجز التجارة غير النفطية؛
ضرورة تحقيق مصر لفائض أساسي في الميزانية؛
ضرورة تسريع تنفيذ خطة "صنع في مصر 2030" لاستبدال الصناعات.
أشار الدكتور نافيل بشكل خاص إلى أن "استقرار سعر الصرف هو في جوهره مقياس لصحة الهيكل الاقتصادي." مستفيدًا من الخبرات الدولية، قال: "تمامًا كما خفضت الصين اعتمادها الخارجي من خلال استراتيجية 'صنع في الصين 2025'، تحتاج مصر إلى تبني استراتيجية إنتاج محلية أكثر جرأة لتحقيق تحول هيكلي جذري في الاقتصاد."
—END—
الصفحة السابقة
أخبار ذات صلة
2025-08-21