الصين ديلي | «الإجابة التي نبتت في الصحراء» — طريق الحرير يربط الحضارات ويجمعها: سبعون عامًا من التعاون بين الصين ومصر ترسم مشهدًا جديدًا للتنمية
2026-09-16 09:32
وقت الإصدار:
المصدر: موقع صحيفة تشاينا ديلي
يُحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. وباعتبارها أول دولة عربية وأفريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، تربط مصر والصين روابط تاريخية تمتد عبر آلاف السنين على طريق الحرير، وقد شهدتا خلال سبعين عامًا من التحولات والمتغيرات، متخذتين من الثقة السياسية المتبادلة أساسًا، ومن التعاون العملي رابطًا، ومن التبادل الحضاري مصدر إلهام، مسارًا نموذجيًا للدول النامية في الجنوب العالمي يحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.
من المساعدة في بناء البنية التحتية إلى تعزيز القدرة الذاتية للقطاع الصناعي
في عام 2016، وقّعت الدولتان مذكرة تفاهم بشأن التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وفي عام 2024 تم توقيع خطة تعاون إضافية لمواءمة مبادرة الحزام والطريق مع «رؤية مصر 2030»، مما أفضى إلى استمرار ارتفاع مستوى التوافق الاستراتيجي.
تُعدّ منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية–الإيذية في السويس أبرز مثال على التعاون العملي بين البلدين. ففي عام 2008، بدأ فريقٌ يضم أربعة أشخاص فقط العمل في صحراءٍ على ساحل البحر الأحمر؛ وقد توسّعت اليوم مساحة التطوير لتتجاوز 10 كيلومترات مربعة، وانضمت إليها أكثر من 200 شركة، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات المُجتَذبة ما يزيد على 4.7 مليار دولار أمريكي، بينما تجاوز حجم المبيعات 7.3 مليار دولار أمريكي. وقد وصف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي هذه المنطقة خلال زيارته لها في أغسطس 2025 بأنها نموذج ناجح للتعاون الاستثماري الثنائي. 
هذه لقطة من منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية-المصرية في السويس، التُقطت في محافظة السويس بمصر. مصدر الصورة: وكالة أنباء شينخوا.
لقد انتقل التعاون الصيني–المصري من نمط المساعدة في بناء البنية التحتية القائم على «نقل الدم» في الماضي، إلى نهجٍ يعتمد على «تحفيز العجلة الاقتصادية» عبر تنمية الصناعات ونقل التكنولوجيا. ولم تعد الشركات الصينية تكتفي بتنفيذ المشاريع، بل باتت تبني المصانع، وتنشئ سلاسل التوريد، وتنقل التقنيات. فشركة جوشي المصرية تنتج سنوياً 360 ألف طن من الألياف الزجاجية، لتُعدّ أكبر مجمع للألياف الزجاجية في أفريقيا، ويبلغ نسبة الموظفين المحليين فيها 98%، كما تدرّ نحو 100 مليون دولار سنوياً من العملات الأجنبية؛ أما شركة شينشين للأنابيب فتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 250 ألف طن، وتزوّد شبكة إمدادات المياه في مصر، كما تصدّر إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وتسعى الشركات العاملة في المناطق الاقتصادية المشتركة إلى سدّ الفجوات في سلاسل التوريد في قطاعات الطاقة الجديدة والمعدات المتقدمة وقطع غيار السيارات، بما يسهم في دفع مصر نحو الانتقال من الاعتماد على الواردات إلى التوجه نحو التصدير.

صحفيون يصعدون إلى البرج الشهير في المنطقة التجارية المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر للاستمتاع بإطلالة بانورامية. المصدر: صحيفة الشعب اليومية
أفاد موقع التعليقات الإخبارية «شبكة الشرق الأوسط للبث» (MBN) بأنّه إلى جانب المجمعات الصناعية، تنتشر إنجازات التعاون الصيني–المصري البارزة في مختلف أنحاء مصر: ففي العاصمة الإدارية الجديدة، أعادت الصين بناء المنطقة التجارية المركزية التي تُطلِق على نفسها اسم «برج العلامة» بارتفاع 385.8 مترًا، ما جعلها تُشكّل نقطةً محورية في أفق أفريقيا؛ كما يربط خط القطار الخفيف في مدينة العاشر من رمضان بين القاهرة ومدينة صناعية ناشئة؛ وفي ديسمبر 2023، نجحت الصين في إطلاق القمر الصناعي «مصر‑2»، مما جعل مصر أول دولة أفريقية تمتلك قدرات محلية كاملة في مجال التجميع والتكامل والاختبارات الخاصة بالأقمار الصناعية…
منح الناس مهارات الصيد وتنمية قوة دفع محلية للتنمية
مع تقدم التصنيع على نطاق واسع، باتت عملية تنمية الكفاءات في صلب التعاون. وقد أوجدت منطقة تيدا للتعاون أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل مباشرة، يشكل الموظفون المحليون فيها ما يزيد على 90%. ولا يقتصر الهدف على التوظيف فحسب، بل يمتد إلى تمكين العاملين المصريين من شغل وظائف ذات قيمة مضافة أعلى؛ إذ يتزايد عدد المصريين في مجالات مثل التصنيع الذكي، ومراقبة الجودة، والتمويل، والإدارة.
依托鲁班工坊项目,合作区已建立就业培训基地,选派员工赴华培训,部分学员已晋升至管理层。一个由中国支持的苏伊士运河经济区职业教育培训中心也已确定落户,将开设机械工程、可再生能源、工业机器人、通信技术等课程。下一阶段,合作区将优先引入低碳环保型企业,推行数字化海关与物流服务,并发展跨境人民币结算机制。
التبادل الحضاري يعزز الروابط الشعبية
تُعدّ الصين ومصر من أقدم الحضارات في العالم. فمنذ أكثر من أربعة آلاف عام، حين شُيِّدت الأهرامات على ضفاف النيل، كانت الحضارات المبكرة في حوضي نهر اليانغتسي والنهر الأصفر تزدهر بقوة، حتى ارتبطت هاتان الحضارتان العظيمتان في نهاية المطاف عبر طريق الحرير.
هذا الصدى العابر للزمن والمكان يتحول إلى حركة تبادل واسعة النطاق تشمل السياحة والتعليم والآثار والثقافة وغيرها من المجالات. وقد جذب معرض «قمة الهرم» الخاص بالحضارة المصرية القديمة في متحف شنغهاي أكثر من 2.77 مليون زائر؛ كما بلغ عدد السياح الصينيين المتجهين إلى مصر عام 2025 نحو 360 ألف سائح، بزيادة قدرها 20% على أساس سنوي؛ كما تم إدراج خدمات باللغة الصينية في المواقع الأثرية المصرية، فيما تسهم الرحلات الجوية المباشرة والتأشيرات الإلكترونية في تسهيل حركة التنقل بين البلدين...
وصف الباحث في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للهرم المصري، قنديل، العلاقات الصينية–المصرية بأنها «قصة اكتشاف حضارتين لبعضهما البعض في عالمٍ يشهد تغيّرات مستمرة». إن هذا التماهي على المستوى الحضاري هو بالضبط الجذر العميق الذي مكّن التعاون بين الجانبين من أن يصمد أمام سبعين عامًا من التقلبات والتحديات، ويظل متينًا وراسخًا مع مرور الزمن.

اختتمت مؤخرًا معرض «الحضارة المصرية القديمة الكبير» الذي استمر تسعة أشهر، حيث حرص الزوار في متحف قصر الحكيم الثقافي بهونغ كونغ على مشاهدة المعروضات قبل إغلاق المعرض. المصدر: صحيفة تشاينا ديلي
نقلت صحيفة «الأهرام أونلاين» المصرية في 30 أغسطس عن تحليل للبروفيسورة أميرة الشناوي، الخبيرة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن التعاون المصري–الصيني قد توسع خلال العقود الماضية ليشمل، إلى جانب البنية التحتية والتبادل الثقافي، مجالات ناشئة مثل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية، مما يعكس مستوى عالٍ من الثقة السياسية والتوافق الاستراتيجي. وانطلاقاً من المستقبل، سيعمل البلدان على تحقيق قفزات جديدة في مجالات توطين التكنولوجيا ونقلها والتصنيع المتقدم. إن هذا النموذج من التعاون، القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتنمية المستدامة، بات يضفي استقراراً قيماً وطاقة إيجابية على عالم يشهد تحولات واسعة ومتقلبة.
—النهاية—
أخبار ذات صلة
2026-09-16