عشر سنوات لبلوغ القمة | الذكرى العاشرة لتدشين منطقة تيدا للتعاون
2026-01-24 07:16
وقت الإصدار:
القمة ترتفع من الأصل: الزعيم يرسم مسارًا جديدًا للتنمية
21 يناير 2016 - قبل عشر سنوات من اليوم، تعاونت يدي الرئيس شي جين بينغ والرئيس السيسي لرفع القطعة الحريرية الحمراء التي كانت تغطي اللوحة التذكارية للمنطقة الاقتصادية الصينية-المصرية «تييدا السويس» في مرحلتها الموسعة. وقد خُلِّدَت هذه اللحظة التاريخية، بفضل لقطات مباشرة من وسائل إعلام عالمية متعددة، كمصافحة حميمة بين قارتين.
في 21 يناير 2016، أزاح رئيسي البلدين معًا الستار عن المنطقة الموسعة.
في ذلك الوقت، كانت منطقة تيدا للتعاون، الواقعة على بُعد 120 كيلومترًا من القاهرة، قد تحوّلت بعد ثماني سنوات من العمل الدؤوب إلى واحة نابضة بالحياة، حيث تتدفق حركة المركبات بلا انقطاع فوق مساحة أولية تبلغ 1.34 كيلومتر مربع، وتنتصب فيها المصانع والمنشآت الصناعية، لتصبح بالفعل إحدى الثمار المبكرة للتعاون الإنتاجي بين الصين ومصر. أما أنظار رئيسي البلدين، فقد اتجهت نحو آفاق أبعد وأرحب—فقد تشاركوا رؤيةً أشمل وأعلى مستوىً وأجمل طموحًا لمستقبل التنمية. إن إطلاق المنطقة التوسعيّة البالغة مساحتها 6 كيلومترات مربعة ليس مجرد امتداد جغرافي بسيط، بل يمثل أيضًا قفزة حاسمة في مستوى الثقة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين.
طريق التسلق: عقد من الترقّي من «نموذج النجاح» إلى «المحرّك الاستراتيجي»
عشر سنوات من الصعود تبدأ بالخطوة الأولى وتُكمل بالاجتهاد الدؤوب.
توسيع المساحة يرسم ملامح جديدة للتنمية. فمن منطقة البداية البالغة 1.34 كيلومتر مربع، إلى المنطقة الموسعة التي تبلغ 6 كيلومترات مربعة، ثم إلى المنطقة الممتدة الجديدة التي تم توقيع اتفاقية بشأنها عام 2025 وتبلغ 2.86 كيلومتر مربع—خلال عشر سنوات، تجاوز إجمالي مساحة التطوير في منطقة تايده التعاونية عتبة 10 كيلومترات مربعة، لتشكل بذلك حزامًا صناعيًا متناميًا ومترابطًا. هذه الأرض التي كانت ذات يوم قاحلة وهادئة، أصبحت اليوم واحدة من أبرز التجمعات الصناعية الحديثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من حيث تطور البنية التحتية وأقوى زخم للتنمية.
تجمع الشركات يبني نظامًا بيئيًا صناعيًا جديدًا. تسجّل البيانات الرقمية خطى التقدّم: فبحلول نهاية عام 2025، ارتفع عدد الشركات المقيمة في منطقة تايده التعاونية إلى ما يقرب من 200 شركة، وقفز حجم الاستثمارات الفعلية المُستقطَبة ليتجاوز 3.8 مليار دولار أمريكي. تضم هذه المنطقة كبرى الشركات الصينية والعالمية مثل «جييو شيه»، و«سي دي أي إنترناشيونال»، و«ميديا»، و«هايسين»، و«سينغينغ تشوجوان»، و«بينهوا»، و«سايلون تاير». لا يقتصر الأمر على مجرد تجمع مكاني لهذه الشركات، بل تشكّل لديها نظام بيئي صناعي يتميز بـ«تكتّل أفقي وسلاسل عمودية»—حيث تتمحور الصناعات الرئيسية حول نموذج «1+8» (1 هو اللوجستيات الجمركية، والـ8 تشمل مواد البناء الجديدة، ومعدات النفط، والمعدات ذات الجهد العالي والمنخفض، والتصنيع الميكانيكي، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية، والطاقة الجديدة، والأجهزة المنزلية البيضاء). وتتولى كل صناعة قيادة شركات رائدة تدعم بعضها البعض، مما أدى إلى تشكيل مجموعة صناعية حديثة تتمتع بقدرة تنافسية إقليمية.
في 29 يوليو 2021، أُقيم حفل وضع حجر الأساس وبدء العمل في مشروع «ميدي مصر» في منطقة تيدا للتعاون.
القفزات في مستوى الطاقة تُحدّد مضمونًا جديدًا للمنطقة الصناعية. خلال عشر سنوات، أتمّت منطقة تايده التعاونية تحولًا عميقًا من قاعدة إنتاج وتصنيع بحتة إلى منصة شاملة تمكينية. هنا توجد مستودعات جمركية خاضعة للإعفاء الجمركي—مثل مستودعات شركة تايده رويال اللوجستية—التي تُسهم في تعزيز كفاءة الإفراج الجمركي للبضائع بشكل كبير؛ وهنا توجد برامج تدريب مهني—مركز التدريب التقني الذي أُنشئ بالتعاون مع المعاهد المهنية الصينية، والذي يُعدّ الكوادر التقنية التي تشتد الحاجة إليها في مصر؛ وهنا توجد ابتكارات مالية—حيث تمّ إنجاز أول قرض باليوان الصيني خارج البلاد، وتمّ توقيع مذكرة تفاهم بشأن نظام المدفوعات عبر الحدود (CIPS)، مما يجعل المنطقة مركزًا لتسوية اليوان الصيني عبر الحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وهنا أيضًا توجد تمكينات رقمية—بالتعاون مع هواوي لتعزيز الرقمنة والذكاء في المنطقة، ما يدفع نحو التحديث الذكي لكل من المنطقة والشركات. اليوم، أصبحت منطقة تايده التعاونية عبارة عن «منظومة بيئية متكاملة بين الإنتاج والمدينة» تجمع بين الإنتاج واللوجستيات والتجارة والتمويل والابتكار والحياة.
في 9 يوليو 2025، وقّعت منطقة تيدا للتعاون، وشركة نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS)، وبنك قناة السويس المصري مذكرة تعاون بشأن المدفوعات عبر الحدود.
منظر القمة: مشهد تعاوني مثمر وغني بالثمار
عشر سنواتٍ أمضيتها على قمة الجبل، أتطلّعُ إلى الطريق الذي سلكته، فتراني بين زهورٍ كثيرةٍ وثمارٍ غزيرةٍ تملأ الأغصان.
المساهمة الاقتصادية، والبيانات تشهد على القوة الفعلية. حتى نهاية عام 2025، تجاوزت المبيعات التراكمية لمنطقة تيدا للتعاون 6.6 مليار دولار أمريكي، وبلغت الضرائب والمدفوعات الضريبية التي تم دفعها ما يقرب من 310 ملايين دولار أمريكي، مما أضفى زخماً قوياً على تنمية الاقتصاد المصري. وما يستحق الثناء أكثر هو قدرتها على تحقيق عائدات من الصادرات—فمنتجات شركات المنطقة تشق طريقها باستمرار نحو أسواق أوسع عبر شبكة من اتفاقيات التجارة الثنائية والمتعددة الأطراف بين مصر والدول الأوروبية والأمريكية وأفريقيا والدول العربية.
المساهمة الاجتماعية، والتنمية التي تعود بالفائدة على ملايين الأسر. أوجدت شركات منطقة تيدا للتعاون ما يقرب من عشرة آلاف وظيفة مباشرة، وتُحفّز عشرات الآلاف من فرص العمل غير المباشرة—ووراء كل رقم من هذه الأرقام، هناك تحسين في حياة أسر مصرية. تتجاوز نسبة الموظفين المحليين 95%، إذ تنتشر أوجه وجود الموظفين المصريين في جميع المواقع، بدءًا من العمال الفنيين في خطوط الإنتاج وصولًا إلى المناصب الإدارية المتوسطة والعليا. لا توفر منطقة تيدا للتعاون فرص عمل فحسب، بل تعمل أيضًا عبر برامج منهجية للتدريب المهني، وتنظيم رحلات لموظفيها المتميزين إلى الصين، مما يساهم في تكوين كادر بشرى قيّم يدعم مسيرة التصنيع في مصر.
الموظفون المحليون في ورشة عمل سي ديان الدولي
الوفاء بالمسؤولية، والتجذر محليًا لبث الدفء. شاركت منطقة تايده للتعاون وشركاتها الداخلة فيها لسنوات متتالية في الأنشطة الخيرية خلال شهر رمضان، مُقدِّمةً الدفء للمجتمع المحلي؛ ونظَّمت فعاليات طبية مشتركة بين أطباء صينيين ومصريين، لتصل الطب الصيني التقليدي إلى مزيد من الناس؛ وأقامت أنشطة ثقافية تقليدية تعزز التبادل والتكامل الثقافي بين الصين ومصر؛ كما تعاونت مع المدارس المحلية للتبرع بالأدوات الدراسية، مُوليةً اهتمامًا بنمو الشباب. هذه المبادرات جعلت منطقة تايده للتعاون تتجاوز دورها الاقتصادي البحت، لتصبح جسر صداقة يعزز التفاهم بين الشعوب والتبادل الثقافي المتبادل.
في 20 مايو 2019، قام ممثلو منطقة تيدا للتعاون بتسليم علب رمضان للمواطنين المصريين.
حظيت المنطقة التعاونية تيدا بقبول واسع من جميع الأوساط، وتثبّتت مكانتها كمرجعية رائدة. زارها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ثماني مرات خلال فترة ولايته، ووصفها بأنها «نموذج مثالي لتطوير المناطق الصناعية في مصر». كما توافد إليها مسؤولون على المستوى الوزاري من مختلف الدول، والسفراء المعتمدون لدى مصر، ووفود سياسية واقتصادية من داخل البلاد وخارجها. وواصلت وسائل الإعلام المحلية والدولية المرموقة تغطيتها المتواصلة، وصنّفتها وسائل الإعلام التجارية الدولية لأربع سنوات متتالية كـ«أفضل مطوّر صناعي»... وباتت المنطقة التعاونية تيدا نافذةً مهمة في أعين المجتمع الدولي للتعاون بين الصين ومصر، وبين الصين وإفريقيا.
في 11 يناير 2024، قام رئيس الوزراء مدبولي بزيارة إلى منطقة تيدا للتعاون برفقة وفد.
التسلق المستدام: تكريم الماضي، والعمل معًا نحو المستقبل
عشر سنوات لبلوغ القمة ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة انطلاق لرحلة جديدة.
من منظور تاريخي في عام 2026، ونحن نواجه هذه اللحظة الهامة المتمثلة بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، ونعيش مرحلة جديدة من التعاون في مبادرة الحزام والطريق نحو تنمية عالية الجودة، وفي عصر يشهد تسارع إعادة تشكيل سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، وبالنظر إلى المستقبل، فإن منطقة تايده للتعاون قد جمعت طاقةً قويةً لمواصلة التقدم والارتقاء: فمساحة التوسع الغربي توفر مساحات جديدة لتخطيط الصناعات، كما أن البيئة الصناعية الناضجة تشكل جاذبيةً قويةً، وسمعة العلامات التجارية الرائدة حازت على ثقة جميع الأطراف.
التسلق في المستقبل، الاتجاه أكثر وضوحًا:
التوجه نحو «الأخضر» لبناء نماذج لمجمعات منخفضة الكربون، مثل مشروع بينهوا للطاقة الجديدة والتكامل بين الطاقة والصناعات الكيميائية، ومشروع أتوم للطاقة الشمسية، وغيرها من المشاريع الخضراء، لرسم خلفية التنمية المستدامة.
الارتقاء نحو «الرقمية»، وبناء نموذج رائد للحدائق الذكية، وتعزيز كفاءة الإدارة والابتكار الصناعي بالاعتماد على الرقمنة.
الانطلاق نحو «الاندماج»، وتوسيع دور المراكز المالية، وتعزيز الاستخدام الأوسع لليوان الصيني في التجارة والاستثمار عبر الحدود.
التوسّع نحو «الاتّساع» وتعزيز مستوى التأثير للمنصة، لجعل منطقة تايده للتعاون جسرًا للتعاون الصناعي يربط الصين ومصر وحتى القارة الأفريقية بأكملها.
في 16 ديسمبر 2025، تم وضع حجر الأساس لمجمع أتوم للطاقة الشمسية (ATUM Solar) المتكامل.
عشر سنوات من التحليق والصعود. من عام 2016 إلى عام 2026، رسمت منطقة التعاون في تايدها الموسعة، بخطوات ثابتة، قمةً حقبيةً تستحق التذكر في اللوحة العظيمة للصداقة الصينية-الإثيوبية.
هذا الجبل، صُنع بالرؤية - فتخطيط رئيسيّي البلدين يرسم الطريق للتعاون؛ هذا الجبل، ترسّخه الثقة - فتكاتف بناة الصين ومصر يحوّل المخططات إلى واقع؛ هذا الجبل، سقيته العرق والجهد - فبذل كل موظف جهده ليجعل الحديقة مليئة بالحياة.
التسلق لا ينتهي أبدًا. نُحيّي حكمة وعرق جميع المناضلين والرفاق الذين سبقونا خلال العقد الماضي؛ كما نتطلع بفارغ الصبر إلى أن تواصل الصين ومصر، على أساس الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، التكاتف والمضي قدمًا نحو قمة جديدة أكثر روعةً وأبهجَ، معاً في رحلةٍ جديدة.
—انتهى—
أخبار ذات صلة