«الحزام والطريق»: الطريق الذي نشترك فيه جميعًا | مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر: «الينابيع الحارة» تتدفّق نحو المستقبل
2026-04-28 09:24
وقت الإصدار:
المصدر | جين يون
المراسل: تشانغ جينغ، سون تشانغ؛ التصميم والإنتاج: وانغ شوياو، في تنغ
يُحتفل في عام 2026 بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، كما أُعلن ذلك العام بوصفه «عام التبادل الثقافي والبشري بين الصين وأفريقيا» من قِبَل قادة البلدين. وتُعَدّ مصر، بوصفها أول دولة عربية وأفريقية أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية الجديدة، صديقاً وثيقاً للصين يدعمها بشكل متبادل، وشريكاً استراتيجياً يتشارك معها المصير. أما منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية–المصرية في سخنة، الواقعة في مصر، فهي الدرة اللامعة التي تجسّد تعميق التعاون العملي بين البلدين؛ إذ تشهد على تعميق الصداقة الصينية–المصرية في إطار المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، كما تُعَدّ مشروعاً نموذجياً بارزاً يربط بين مبادرة الحزام والطريق ومشروع «الحزام الاقتصادي لمنطقة ممر قناة السويس» في مصر.
يُعدّ عام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، كما أُعلن هذا العام «عام التبادل الشعبي بين الصين وأفريقيا» من قِبل قادة الجانبين. وباعتبارها أول دولة عربية وأفريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، لطالما شكّلت مصر صديقاً موثوقاً وشريكاً استراتيجياً. وتُعَدّ منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر (ويُشار إليها فيما يلي بـ«منطقة تيدا للتعاون»)، الواقعة في مدينة العين السخنة المصرية، مثالاً بارزاً على تعميق التعاون العملي بين البلدين. فهي شاهدٌ على تنامي الصداقة الصينية–المصرية القائمة على المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للطرفين، وقد أصبحت مشروعاً رمزياً يربط بين مبادرة الحزام والطريق ومشروع تنمية ممر قناة السويس المصري.
تعليق الصورة: منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا بالسويس/منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا بالسويس
نعود بالزمن إلى عام 2008، حين وصلت أول دفعة من الموظفين المقيمين الدائمين الموفدين إلى مصر إلى ينبوع السخنة. في ذلك الوقت، كانت هذه البقعة من الأرض، التي أُطلق عليها لاحقًا اسم «الينبوع الحار» — إذ إنّ «السخنة» تعني بالعربية «الينبوع الحار» — لا تزال قاحلةً ومهجورةً. وقد تصدّى البناة للتحديات الصعبة، ومضوا بخطى حثيثة في تنفيذ أعمال إنشاء المجمع على رمال الصحراء القاسية، مُبرهنين بذلك عمليًا على «سرعة الصين».
في عام 2008، وصلت أول مجموعة من الكوادر المقيمة المرسلة إلى مصر إلى العين السخنة. في ذلك الوقت، لم تكن هذه البقعة، التي عُرفت لاحقًا باسم «الينبوع الحار» — وهو الترجمة العربية لاسم العين السخنة — سوى صحراء قاحلة. وقد تغلّب البناؤون على تحدياتٍ لا تُحصى لتسريع إنشاء المنطقة في أرضٍ تشبه الصحراء الكبرى، مُبرزين بذلك «سرعة الصين» بفعلهم وعملهم.
في ذلك الوقت، كان فريق إدارة المشروع، الذي يضمّ المديرة التنفيذية لشركة تطوير منطقة التدات المصرية، تساو هوي، مكوّناً من أربعة موظفين فقط، وكان عليه أن ينجز، خلال عام واحد، سلسلةً من الأعمال الشاقة تشمل تصميمَ وطرحَ مناقصاتِ وتنفيذَ وتشطيبَ 70 ألف متر مربع من المباني، بالإضافة إلى 60 ألف متر مربع من البنية التحتية والمناظر الطبيعية. وفي فصل الصيف، كانت درجة حرارة سطح الأرض تقترب من 50 درجة مئوية، وكان الزملاء يتنقلون يوماً بعد يوم بين مواقع البناء، حتى غلّفت الشمس الحارقة بشرتهم بالسمرة الداكنة؛ وبمجرد خلعهم النظارات الشمسية، تحول كلٌّ منهم إلى «باندا غير تقليدي»، إذ أصبح وجهه أسودَ تماماً مع هالات بيضاء حول العينين.
في ذلك الوقت، كان فريق إدارة المشروع، الذي يضمّ تساو هوي، المدير التنفيذي لشركة تنمية المنطقة الاقتصادية المصرية–تيديا، يتكوّن من أربعة أعضاء فقط. وقد واجهوا مهمةً ضخمةً تتمثّل في تصميم وطرح مناقصات وإنشاء وتجهيز 70,000 متر مربع من المباني، بالإضافة إلى 60,000 متر مربع من البنية التحتية والمناظر الطبيعية، وذلك خلال عام واحد فقط. وفي فصل الصيف، كانت درجة حرارة الأرض تقترب من 50 درجة مئوية. وطوال أيام العمل المتتالية، كان تساو هوي وزملاؤه يجوبون موقع البناء، حتى اكتسبت بشرتهم سمرةً داكنةً جرّاء الشمس الحارقة؛ وعندما كانوا يخلعون نظاراتهم الشمسية، كانوا يبدون كـ«الباندا السلبي»: وجوهٌ داكنةٌ مع دوائر بيضاء حول العينين.
تعليق الصورة: منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا بالسويس/منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا بالسويس
لم تكن التحديات التي واجهت البداية الأولى لمشروع الريادة تقتصر على الظروف الطبيعية القاسية فحسب، بل إنها نشأت أيضاً من الاختلاف في الرؤى والمفاهيم بين الجانبين الصيني والمصري بشأن مفهوم تنمية المنطقة الصناعية. فقد سعى الفريق الصيني إلى «استنساخ» نموذج منطقة تيانجين الصناعية بما يتناسب مع الظروف المحلية في مصر، غير أن ذلك صادف تصادماً في المفاهيم: إذ يتبنّى الجانب الصيني مبدأ «بناء العش لجذب الطيور»، ويُركّز على حشد الجهود لإنجاز المشاريع الكبرى، مع إعطاء الأولوية لاستكمال البنية التحتية وإقامة منصات التنمية، ثم البدء في استقطاب الشركات للانضمام إليها بعد توفر جميع المرافق والخدمات الداعمة؛ أما الجانب المصري فيتّسم بموقف أكثر تحفظاً ويولي أهمية أكبر لاستدامة التنمية، حيث يفضّل جذب الاستثمارات من الشركات أولاً والحصول على عوائد مالية، ثم المضي قدماً في تطوير المنطقة الصناعية، خوفاً من أن لا تؤتي الاستثمارات المبدئية ثمارها بصورة سريعة.
لقد طرحت الأيام الأولى تحدياتً لم تكن ناجمةً فقط عن البيئة الطبيعية القاسية، بل أيضاً عن اختلاف مفاهيم التنمية بين الفريقين الصيني والمصري. فقد كان الجانب الصيني يأمل في تكييف نموذج المجمع الصناعي الناجح لتييدا في تيانجين وتطبيقه في مصر، غير أنه سرعان ما واجه تبايناً في الرؤى. إذ كان الفريق الصيني يؤمن بمقولة «بناء العش لاستقطاب الطيور الفينيق»، ويُركّز على تجميع الموارد وإنجاز الأمور بشكلٍ مكثف، مع إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية وإنشاء المنصات الداعمة لتسهيل استقرار الشركات. أما الجانب المصري فكان يتبع نهجاً أكثر تحفظاً، حيث يُشدّد على النمو المطرد، ويرغب في جذب الاستثمارات وتحقيق عوائد منها قبل المضي قدماً في تطوير المنطقة، خوفاً من أن لا تؤتي الاستثمارات المسبقة ثمارها سريعاً.
تعليق الصورة: عمال محليون يعملون في منطقة تيدا للتعاون/عمال محليون يعملون في منطقة تيدا للتعاون
استجابةً لمخاوف الجانب المصري، قام تساو هوي وفريقه، بالاستناد إلى النجاحات التي حققها مجمع تيانجين الصناعي في الصين، بإجراء حسابات دقيقة للتأثير المترابط بين الاستثمارات الأولية في البنية التحتية والانضمام اللاحق للشركات إلى المجمع وتشكل التكتلات الصناعية، مما أتاح للجانب المصري رؤية واضحة لقيمة التنمية على المدى الطويل. كما أبدوا احتراماً كاملاً لاحتياجات الجانب المصري في تحقيق تنمية مستدامة ومتزنة، فقاموا بتكييف منهجية الإنشاء بشكل مرن، واقترحوا خطةً لتنفيذ مشروع المجمع على مراحل ومناطق متفرقة، مع إعطاء الأولوية لتطوير المنطقة المركزية وتعزيز المرافق الأساسية، وذلك بهدف طمأنة الجانب المصري عبر تحقيق نتائج مرحلية تُبدّد شكوكه. بالإضافة إلى ذلك، دعت تساو هوي المسؤولين المصريين إلى زيارة مواقع البناء للتعرّف بصورة مباشرة على معايير التنفيذ والتقدّم والجودة، بما يتيح لهم أن يشهدوا بأنفسهم مدى علمية وجدوى الحلول الصينية. ومع استمرار ظهور النتائج العملية، بدأت المفاهيم المتقدمة لبناء المجمعات الصناعية الصينية تلقى قبولاً وتأييداً لدى الجانب المصري، حتى تمكّن الطرفان من التوافق حول الرؤى المشتركة خلال عملية التشاور والبناء المشترك، الأمر الذي أرسى الأساس لمواصلة التنمية عالية الجودة في منطقة التعاون.
ولتهدئة مخاوف الفريق المصري، استعان تساو هوي وفريقه بحالات نجاح سابقة في المجمع الصناعي التابع لشركة تيدا في تيانجين بالصين، ليشرحوا بالتفصيل كيف سيؤدي الاستثمار المبكر في البنية التحتية إلى جذب الشركات مستقبلاً وتحقيق النمو الصناعي، مما ساعد الجانب المصري على إدراك القيمة طويلة الأجل بشكل واضح. وانطلاقاً من احترام الجانب المصري لأهمية التنمية المستقرة، قام الجانب الصيني بتعديل خططه بمرونة، مقترحاً تنفيذ مشروع المنطقة على مراحل ومناطق محددة، مع إعطاء الأولوية للمنطقة الأساسية والمرافق الأساسية، وذلك بهدف تخفيف الشكوك من خلال تحقيق تقدم ملموس يمكن رؤيته على أرض الواقع. كما دعا تساو هوي الكوادر المصرية إلى زيارة موقع البناء، كي يطلعوا بأنفسهم على المعايير والخطوات التنفيذية وجودة الأعمال، بما يثبت أن الخطة الصينية علمية وقابلة للتنفيذ. ومع بدء ظهور النتائج، بدأت مفاهيم الصين المتقدمة في تطوير المجمعات الصناعية تلقى اعترافاً وقبولاً تدريجياً لدى الفريق المصري، حتى توصل الجانبان إلى توافق عبر التشاور والتنفيذ المشترك، مما أرسى أساساً متيناً لتنمية المنطقة على نحو عالي الجودة.
تعليق الصورة: عمال محليون يعملون في منطقة تيدا للتعاون/ عمال محليون يعملون في منطقة تيدا للتعاون
ومع هذه الأرض، نمت أيضاً نهلة، المديرة التنفيذية لشركة تطوير منطقة تيدا المصرية. فمن خريجة جامعية وافدة حديثاً إلى الجامعة، إلى أن أصبحت «الرئيسة» المصرية المسؤولة عن إدارة الاستثمارات والعمليات في المنطقة الموسعة من المنطقة التعاونية، شهدت بأم عينها كيف حوّلَت مبادرة «الحزام والطريق» ما كان يبدو «غير متوقّع» إلى واقع ملموس. تقول نهلة بلهفةٍ وتأثّر: «قبل ستة عشر عاماً، كان من الصعب جداً هنا حتى شراء زجاجة ماء أو بعض الطعام». أما اليوم، فقد تحوّلت المنطقة التعاونية إلى موطنٍ دافئٍ للمستثمرين والشركات والموظفين، إذ تتوافر فيها فنادق من فئة أربع نجوم ومرافق خدمات متنوعة تلبّي جميع احتياجات الجميع. وفي رأيها، إن تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق» قد أفضى إلى تحقيق طفرةٍ في تنمية المنطقة التعاونية، مما أسهم في إنشاء منظومةٍ صناعيةٍ تتسم بالانفتاح والشمولية والتآزر بين مختلف القطاعات. وعلى سبيل المثال، استطاعت شركة «جيستون مصر للألياف الزجاجية»، التابعة للمنطقة التعاونية، بفضل منتجاتها ذات المحتوى التكنولوجي العالي «المصنوعة في الصين»، أن تُسهم في تحويل مصر—التي لم تكن قبل ذلك دولةً منتجةً للألياف الزجاجية—إلى رابع أكبر منتجٍ للألياف الزجاجية على مستوى العالم، بما سدّ فجوةً صناعيةً كانت قائمةً في الشرق الأوسط بل وفي أفريقيا عموماً. كما أن النهوض المتنامي للمنطقة التعاونية ذاتها قد حفّز التنمية في المناطق المحيطة بها، ليشكّل مع العاصمة الإدارية الجديدة في مصر ومدينة السويس الجديدة وميناء إنسوهانا حلقةً إيجابيةً متكاملة، حتى غدت هذه البقعة التي كانت يوماً ما نائيةً واحدةً من أفضل وجهات الاستثمار على مستوى أفريقيا والعالم بأسره.
كما تنمو إلى جانب هذه الأرض نهلة، المديرة التنفيذية لشركة تطوير المنطقة الخاصة بتييدا في مصر. فمن خريجة جامعية حديثة إلى المسؤولة المصرية عن الاستثمارات والعمليات في منطقة التوسعة التابعة لمنطقة تييدا للتنمية الصناعية، شهدت بنفسها كيف حوّلت مبادرة الحزام والطريق «المستحيل» إلى واقع. وتستذكر نهلة بتأثر قائلة: «قبل ستة عشر عامًا، كان من الصعب جدًا أن تشتري هنا زجاجة ماء أو أيًّا من المواد الغذائية». أما اليوم، فقد أصبحت المنطقة تضم فندقًا من فئة أربع نجوم وتشكيلةً كاملةً من الخدمات، لتغدو بمثابة موطنٍ دافئٍ للمستثمرين وللعاملين فيها على حدٍّ سواء. وفي رأيها، إن مبادرة الحزام والطريق قد دفعت المنطقة إلى قفزةٍ نوعيةٍ، إذ أوجدت منظومةً صناعيةً منفتحةً وشاملةً ومتنوعةً. وعلى سبيل المثال، ساهمت شركة جوشي مصر لصناعة الألياف الزجاجية المساهمة المحدودة، بمنتجاتها عالية التقنية «صُنعت في الصين»، في تحويل مصر—التي لم تكن يومًا بلدًا منتجًا للألياف الزجاجية—إلى رابع أكبر منتجٍ للألياف الزجاجية في العالم، مما سدّ الفجوة في صناعة الألياف الزجاجية في الشرق الأوسط وأفريقيا. كما أن نمو المنطقة قد عزّز المناطق المحيطة بها، ليشكّل حلقةً إيجابيةً مع العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، ومدينة السويس الجديدة، وميناء العين السخنة. وما كان يومًا منطقةً نائيةً بات اليوم واحدًا من أبرز وجهات الاستثمار في أفريقيا وخارجها.
تعليق الصورة: سياح يزورون منطقة تيدا للتعاون/سياح يزورون منطقة تيدا للتعاون
لقد باتت منطقة التعاون في تيدا اليوم نموذجاً رائداً للتعاون الصيني–المصري، وهي مشروع يحظى باهتمام شخصي من قبل الرئيس شي جينبينغ. وفي عام 2016، قام الرئيس شي خلال زيارته لمصر بتدشين المرحلة الثانية من المنطقة. كما أشاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بها بوصفها «نموذجاً مثالياً لتطوير المجمعات الصناعية في مصر». وحتى الآن، استقطبت المنطقة أكثر من مئتي شركة، وبلغ حجم الاستثمارات فيها نحو 3.8 مليار دولار أمريكي، فيما تجاوز إجمالي قيمة المبيعات 6.6 مليار دولار، وتم دفع ما يناهز 310 ملايين دولار من الضرائب والرسوم، مما أسهم في توفير فرص عمل مباشرة لأكثر من عشرة آلاف شخص محلياً. وتزدهر في هذه المنطقة كبرى الشركات الصينية إلى جانب شركات دولية من مصر والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وغيرها، مما ساهم في إنشاء سلسلة صناعية متكاملة تتسم بالتوحّد في التكتلات الأفقية والارتباط في السلاسل الجانبية.
اليوم، باتت منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي بالفعل المعيار الرئيسي للتعاون بين الصين ومصر، وهو الأمر الذي أبدى الرئيس شي جينبينغ اهتمامه الشخصي به. وفي عام 2016، افتتح الرئيس شي المرحلة الثانية من المنطقة خلال زيارته لمصر. وقد أثنى عليها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووصفها بأنها «نموذج مثالي لتطوير المتنزهات الصناعية في مصر». وحتى الآن، استقطبت المنطقة أكثر من مئتي شركة، بحجم استثمارات يبلغ نحو 3.8 مليار دولار، وإجمالي مبيعات تجاوز 6.6 مليار دولار، ودفع ضرائب بلغت قرابة 310 ملايين دولار، فضلاً عن إنشاء أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل محلية. وتزدهر في هذه المنطقة كبرى الشركات الصينية والشركات الدولية من مصر والإمارات وألمانيا ودول أخرى، مما أسهم في تشكيل سلسلة صناعية متكاملة تتسم بـ«التكتلات الأفقية والروابط العمودية».
تعليق الصورة: فعاليات ثقافية تنظم في منطقة تيدا للتعاون/فعاليات ثقافية تُقام في منطقة تيدا للتعاون
مرّت سبعون سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، وما زالت النيّة الأولى ثابتةً كالصخر؛ كما يسير مسار «الحزام والطريق» بثباتٍ وطموحٍ بعيد المدى، ليكتب فصلاً جديداً من التعاون المشترك. وقد نهضت منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر من وسط الصحراء، لتجمع عرقَ وحكمةَ البنّائين من الجانبين، الأمر الذي لم يُسهم فقط في رفع مستوى التصنيع في مصر وسدّ العديد من الفجوات الصناعية، بل شكل أيضاً جسراً للتلاقي الثقافي والمنفعة المتبادلة بين البلدين. وعلى درب «الحزام والطريق» المشترك، ستواصل الصين ومصر السير جنباً إلى جنب، لتعزز من حيوية هذه «الينبوع الحار» التي تمثلها منطقة تيدا للتعاون، ولتُخلِّد صداقةَ البلدين عبر الأجيال من خلال تعميق التعاون، بما يضخّ دافعاً لا ينضب في شراكتهما العميقة وتنميتها المشتركة في العصر الجديد.
بعد سبعين عاماً من إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، لا تزال نيتنا الأصلية راسخةً وثابتةً. ومع استمرار مبادرة الحزام والطريق في التقدّم بخطى ثابتة، نحن نسطر معاً فصولاً جديدةً من هذا المسار. وإن منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، التي نشأت وسط الصحراء، تجسّد عرقَ وحكمةِ البنّائين الصينيين والمصريين؛ فهي لم تُسهم فقط في دفع عملية التصنيع في مصر وسدّ العديد من الفجوات الصناعية، بل شكلت أيضاً جسراً للتقارب الثقافي والتعاون المتبادل المنفعة بين البلدين. وعلى امتداد هذه الرحلة المشتركة ضمن مبادرة الحزام والطريق، ستواصل الصين ومصر المضيّ قدماً يداً بيد، لتعزيز حيوية «الينبوع الحار» الذي تمثله منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري، ولإرساء صداقةٍ متينةٍ بين البلدين عبر تعميق التعاون، ولإعطاء زخمٍ دائمٍ للتعاون الشامل والتنمية المشتركة في العصر الجديد.
—النهاية—
أخبار ذات صلة
2026-04-28