سبعون عامًا من المدّ والجزر.. وحدة في الهدف نحو المستقبل | مدينة جديدة تُرى، وإنجازات خفيّة لا تُرى: حصاد عقدٍ على ضفاف البحر الأحمر
2026-07-31 09:21
وقت الإصدار:
في قلب ممر قناة السويس بمصر، تحولت صحراء كانت يومًا ما تغزوها الرمال إلى مدينة حديثة تضم تجمعات صناعية.
هذا هو منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية–الإماراتية–تيانجين في السويس، المشروع الرمزي الذي أقامته الدولتان ضمن مبادرة الحزام والطريق. كما يُعدّ هذا المعلم إنجازًا بارزًا تجسّد فيه الجهد المتواصل لفرع الحزب الصيني–الأفريقي في تيانجين، الذي كرّس أكثر من عقد من الزمان لترسيخ سمعةٍ راسخةٍ وبناءٍ متينٍ على صعيد التنمية المستدامة.
في الآونة الأخيرة، مُنِح فريق العمل المقيم في مصر لقب «الجماعة النموذجية بمدينة تيانجين»؛ كما حازت سونغ تساي تسن، مساعدة المدير العام للشركة، على لقب «العضو الشيوعي المتميز بمدينة تيانجين».
خلف هذا الشرف، يكمن التمسك بمبدأ «لا يتعيّن أن أكون أنا من يحقق النجاح، لكن لا بد أن يكون لي نصيب في تحقيقه»، كما يتجسّد فيه تطبيقٌ حيّ لرؤية صحيحة حول الإنجازات الحكومية في السياق الدولي. 
01
كلما اشتدت الرياح وارتفعت الأمواج، كان لزاماً أن يقود علم الحزب الطريق.
مهما بعدت السماء في الخارج ومهما عصفت الرياح، فما دام القلب متجهًا نحو راية الحزب، فستظل الأقدام متمسكة بالأرض.
في ظل الاضطرابات السياسية في مصر، ساد حظر التجول في الشوارع وعمّت أتون الحرب، فسارعت الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة إلى الانسحاب. وفي المقابل، بادرت اللجنة العامة للحزب في شركة «تشونغفي تايده» إلى تفعيل آلية الطوارئ على الفور. وتولّى الكوادر الحزبيون البارزون قيادة الموقف، وتمكنوا، وسط أجواءٍ شديدة الخطورة من التخريب والنهب والإحراق، من الحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات دون أي خسائر.
المناضلون المخضرمون يصمدون رغم المرض، فيما يحمل الشباب من أعضاء الحزب المعدات ويعودون إلى إثيوبيا عكس اتجاه التدفق. وما يغمر مجموعة الفرع ليس الشكوى، بل طلبات التطوع التي تقول: «أنا عضو في الحزب، سأكون أول من يتصدى».
مع اجتياح الجائحة، توالت خطابات التطوّع وطبعات الأيدي الحمراء، وانطلقت مجموعات متتابعة من فرق الطوارئ المتجهة إلى إثيوبيا. 
مهما تبدّلت الأوضاع، فإن مراسم رفع العلم في صباح يوم العيد الوطني داخل المجمع لم تنقطع قط. وحين يرتفع علم الصين الخمس نجوم ببطء على ضفاف الساحل الأحمر، تتجسّد في تلك اللحظة قوة الإيمان بعبارة: «الوطن خلفي».
أعرب السكان المحليون عن تأثرهم قائلين: «إنهم روّاد في الصحراء، كما أنهم أشخاصٌ مثابرون يبذلون كل ما في وسعهم».
هذه القدرة على الصمود التي تتجاوز الجبال والبحار جعلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشيد بها ويعتبرها «أنجح مشروع في الوقت الراهن ضمن الممر الاقتصادي لقناة السويس».
02
يقبل الجلوس على «الكرسي البارد»، ويجرؤ على مواجهة «العظام الصلبة»
إذا كانت الأبراج الشاهقة المنبثقة من الأرض «إنجازًا ظاهرًا»، فإن القواعد المدوّنة في القانون والمسارات السلسة بلا عوائق تُعدّ «إنجازًا خفيًا» لا يُنال إلا بالصبر على الجلوس على «الكرسي البارد».
في مواجهة التحديات الناجمة عن تعديل قانون المناطق الاقتصادية الخاصة في مصر، شكّل أعضاء الحزب القياديون «فريقًا لمعالجة السياسات»، يتنقلون على مدار العام بين الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة، ومقر رئاسة الوزراء، والسفارة.
يومًا بعد يوم، خطوةً خطوة، دون أن نتنازل عن شبر واحد. وبعد جولات عديدة من المفاوضات، تمكّنا أخيرًا من حمل الجانب الإثيوبي على منح المنطقة A في المجمع معاملة متميزة ضمن قانون الاستثمار الجديد، مما أفضى إلى تحقيق «مزايا سياسية مزدوجة» بموجب قانون المناطق الاقتصادية الخاصة وقانون الاستثمار، ومنح الشركات طمأنينة طويلة الأمد واستقرارًا مستدامًا.
لمعالجة مشكلة بطء إجراءات التخليص الجمركي المزمنة، قام الفريق بتنسيق ودعم إنشاء مكتب جمركي تابع مباشرة للحكومة المصرية داخل المنطقة، بما يتيح إنجاز إجراءات التخليص الجمركي والتفتيش والإفراج في مكان واحد، مما أدى إلى تقليص مدة تخليص البضائع بأكثر من 60%، وبناء ميزة تنافسية مركزية للمنطقة الصناعية. 
في مواجهة «شح الدولار» وصعوبة الحصول على التمويل، كرّس الفريق جهوده على مدى خمس سنوات لتجاوز التحديات، حتى نجح في حمل الحكومة المصرية على الموافقة على تسجيل استثمارات الشركات الصينية بالرنمينبي، مما أتاح تدفق الرنمينبي عبر كامل سلسلة العمليات، بدءًا من التمويل والاستثمار ومرورًا بالتجارة ووصولًا إلى تحويل الأرباح إلى الخارج. وقد أسهم ذلك في تلبية الاحتياجات العاجلة للشركات، كما قدّم نموذجًا عمليًا لتطبيق التسوية والتعامل بالرنمينبي عبر الحدود في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
على مدى أكثر من عقد من الزمن، طالَت قائمة المشكلات لدى اللجنة العامة للحزب في شركة «تشونغفي تايده» باستمرار، فيما ازداد شعور المؤسسة بالارتياح والإنجاز. فمن توفير الخدمات الأساسية من الكهرباء والمياه والتدفئة والغاز، إلى تبسيط إجراءات التراخيص والتصاريح، وصولاً إلى تأمين وجبات الطعام الثلاث يومياً للموظفين، إن تحويل «ما يطمح إليه المواطنون» إلى «ما يسير عليه العمل» هو ما رسّخ، عبر هذه «الأمور الصغيرة» التي قد تبدو تافهة، الأسس المتينة لاستقرار وازدهار المنطقة الصناعية على المدى الطويل.
03
ازرع شجرة السدر، تجذب طائر الفينيق.
إن هذه «الإنجازات الخفية» غير المرئية هي التي تمهد الطريق لـ«الإنجازات الظاهرة» التي تُرى بالعين.
بحلول نهاية عام 2025، تجاوزت مساحة المجمع الصناعي 10 كيلومترات مربعة، وبلغ عدد الشركات المستقرة فيه 205 شركات، فيما بلغ حجم الاستثمارات الفعلية التي جذبها أكثر من 4.3 مليار دولار أمريكي، وتجاوز إجمالي المبيعات التراكمي 6.6 مليار دولار أمريكي، كما أسهم بشكل مباشر في توفير 12 ألف فرصة عمل محلية.
زار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي تسع مرات، ووصفها بأنها «نموذج للمجمعات الصناعية في مصر». 
والأكثر إثارة للسرور هو «تحديث الإنسان».
من خلال ابتكار أساليب تدريب الكوادر المحلية وتنفيذ «برنامج التدريب في الصين» للكوادر المصرية القيادية، يتحول عدد متزايد من الموظفين المصريين من عمال تشغيل عاديين إلى رؤساء فرق عمل، بل وحتى إلى مديرين على المستوى الوسطي.
حافظت نسبة استبقاء الموظفين المحليين في المجمع على مستوى يفوق 92%، فيما تجاوزت نسبة التوظيف المحلي 95%. ومن خلال برامج التدريب المهني التي تُعلِّم الناس كيفية الاصطياد بدلاً من إعطائهم السمك، وآليات التنمية القائمة على تقاسم المنافع، والمبادرات الخيرية الهادفة إلى رد الجميل للمجتمع المحلي، تجاوزت شركة تيدا دورها كمطور عقاري بحت لتصبح جسراً للصداقة بين الصين ومصر. 
04
في الختام
تحت قيادة لجنة الحزب في شركة تيدا القابضة، تُحفر وراء كل مجموعة من أرقام جذب الاستثمارات المشرقة في منطقة تيدا التعاونية بصمةٌ تدل على التوجيه والرقابة التي تضطلع بها المنظمة الحزبية؛ كما يلمع خلف كل سياسةٍ رائدة نورُ الالتزام الراسخ بمبادئ الحزب لدى أعضائه.
فقط عندما تُرسَخ الجذور في تربة أرض غريبة، وتُعلَّق مشاعر الدفء والبرد في قلوب السكان المحليين، وتُدمَج المصالح الوطنية في تفاصيل القواعد والأنظمة، يتسنى بناء صرحٍ من الإنجازات الخفية يصمد أمام اختبار الزمن.
تُظهر لنا هذه الحصيلة التي كُتبت على ضفاف البحر الأحمر خلال عقد من الزمن أن شركات الصين في العصر الجديد، حين تخرج إلى الخارج، لا تكتفي بالسرعة والحماس فحسب، بل تتميّز أيضاً بالحكمة والدفء؛ فهي لا تقتصر على بناء مدن جديدة مرئية، بل تحرص أيضاً على الحفاظ على نواياها الأولى غير المرئية.
—النهاية—
الصفحة السابقة
أخبار ذات صلة